دورة " أصول الدعوة إلى الله " ... البـــدايـــة

[IMG]http://forum.rjeem.com/mwaextraedit4/extra/29.gif[/IMG] دورة فى : " أصول الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى & ..


موضوع مغلق


27-09-2011 04:12 مساء
shabab4allah
عضـو مشارك
rating
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 14-07-2011
رقم العضوية : 1584
المشاركات : 35
الدولة : مصـــر Egypt
الجنس : ذكر
تاريخ الميلاد : 25-10-1990
يتابعهم : 0
يتابعونه : 0
قوة السمعة : 301
موقعي : زيارة موقعي
اصدار المنتدى : 2.1.4
 offline 
29

دورة فى :


" أصول الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى "

من كتــاب " أصول الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى "

للشيخ عبد الرحمن عبد الخالق.


file13111430761


تتناول الدورة أهمية الدعوة إلى الله وفضلها وحكمها مع تفصيل أدلة ذلك، وبيان أهداف ومقاصد الدعوة إلى الله، ونماذج من سير الأنبياء،

وتناول أركان الدعوة إلى الله، وكيفية الدعوة بين المسلمين ووسائلها وقواعد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .

file13111430761


المقدمة :


الحمد لله نـور السماوات ، والأرض الذي أرسل رسوله محمداً صلى الله عليه وسلم بالهدى ، ودين الحق ؛ ليظهره على الدين كله ، وكفى بالله شهيداً.

والصلاة والسلام على البشير النذير ، والسراج المنير؛ الذي بعثه الله بالحق إلى قيام الساعة

وجعل أمته خير أمة أخرجت للناس يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويؤمنون بالله.. وبعد،،،

فلما كانت الدعوة إلى الله هي المهمة التي كلف الله بها رسوله صلى الله عليه وسلم قـال تعالى : [ يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ [ 1 ] قُمْ فَأَنذِرْ [ 2 ] ] سورة المدثر

. وكلف الله بها هذه الأمة كما قال تعالى [كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِالْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ [110 ]] سورة آل عمران .

فإنني أحببت أن أجمع رسالة قصيرة ، توضح لكل مسلم مكلف بالدعوة أصول هذه الدعوة ، كيف يدعو إلى الله ؛ وذلك حتى تكون دعوته على بصيرة

كما قال تعالى : [ قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْمِنَ الْمُشْرِكِينَ [ 108 ] ] سورة يوسف .

وإني لأسأل الله سبحانه وتعالى أن ينفع بهذه الرسالة ، ويكتب لها القبول ، وأن يقوم المسلمون جميعاً بواجب الدعوة إلى الله على بصيرة ؛

ليشرق نور الله في الأرض كلها ؛ ويعلو دين الله على كل الأديان ، إنه هو السميع البصير والعلي العظيم..

وكتبه/ عبدالرحمن بن عبدالخالق ، الكويت في 27 من ذي الحجة 1416هـ

file13111430761


أولا: حكم الدعوة إلى الله :


الدعـوة إلى الله واجب كفائي على الأمة الإسلامية جميعها

لقوله تعالى : [ كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ [110 ]]سورة آل عمران . وقوله تعالى:

[ ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ [125] ] سورة النحل . وقوله تعالى: [ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُواالْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [ 77 ]

وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَسَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ

شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْفَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ [ 77 ] ] سورة الحج .

ويتعين الوجوب على الإمام ؛

لقوله تعالى : [ الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِالْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ [ 41 ] ] سورة الحج .

فجعل سبحانه وتعالى شرط التمكين : إقامتهم للصلاة ، وأداءهم للزكاة ، وأمرهم بالمعروف ، ونهيهم عن المنكر .

ولقوله صلى الله عليه وسلم : [ فالْإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ] رواه البخاري ، و مسلم ، و الترمذي ، و أبو داود ، و أحمد .

والدعوة إلى الله، والجهاد في سبيله أولى واجباته ، ثم أولى العلم من المسلمين الذين أخذ الله عليهم الميثاق ببيان العلم ،

وعدم كتمانه كما قال تعالى : [ وَإِذَ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَتَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاء ظُهُورِهِمْ [ 187] ] سورة آل عمران.

وهذا تحذير من الله لهذه الأمة...

وقال تعالى : [ إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِأُولَـئِكَ يَلعَنُهُمُ اللّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ [ 159 ]

إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ وَبَيَّنُواْ فَأُوْلَـئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ [ 160 ] ] سورة البقرة .

وقـال تعالى: [ إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلَ اللّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلاً أُولَـئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِيبُطُونِهِمْ إِلاَّ النَّارَ وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ اللّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ

وَلاَ يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [ 174 ] ] سورة البقرة . و قـال صلى الله عليه وسلم : [ مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْمٍفَكَتَمَهُ أَلْجَمَهُ اللَّهُ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ]

رواه أبو داود ، و الترمذي ، وأحمد ، و ابن ماجه عن أبي هريرة وصححه الألباني في صحيح الجامع 6284.

ويقول الشيخ عبدالعزيز بن باز حفظه الله :

' أما بالنسبة لولاة الأمور، و من لهم القدرة الواسعة فعليهم من الواجب أكثر ، و عليهم أن يبلغوا الدعوة إلى ما استطاعوا من الأقطار '

[ الدعوة إلى الله وأخلاق الدعاة ص 17] .

ويقول أيضاً : ' ونظراً إلى انتشار الدعوة إلى المبادئ الهدامة ، و إلى الإلحاد ، وإنكار رب العباد ، وإنكار الرسالات، وإنكار الآخرة ، وانتشارالدعوة

النصرانية في الكثير من البلدان ، و غير ذلك من الدعوات المضللة ، نظراً إلى هذا ؛ فإن الدعوة إلى الله عز وجل اليوم أصبحت فرضاً عاماً

وواجباً على جميع العلماء ، و على جميع الحكام الذين يدينون بالإسلام ، فرض عليهم أن يبلغوا دين الله ' [ الدعوة إلى الله وأخلاق الدعاة ص17 ].

file13111430761


ثانيا: فضل الدعوة إلى الله


والدعوة إلى الله فضلها عظيم ؛ فهي مهمة الرسل ، الأنبياء ، وهم أشرف الخلق ، وأكرمهم على الله ، و هم الذين اختارهم الله لهداية البشر …

والعلماء هم ورثة الأنبياء ، و قيامهم بالدعوة أعظم تشريف لهم ,

قال تعالى : [ قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَالْمُشْرِكِينَ [ 108 ] ] سورة يوسف .

ومن فضل الدعوة إلى الله أن : [ مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى كَانَ لَهُ مِنْ الْأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْأُجُورِهِمْ شَيْئًا وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلَالَةٍ كَانَ عَلَيْهِ

مِنْ الْإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبِعَهُ لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيْئًا ] رواه مسلم ، و أبو داود ، و الترمذي ، و ابن ماجه ، و الدارمي ،وأحمد.

و الدعوة إلى الله هي التي من أجلها شرّف الله بها أمة الإسلام جميعاً ،

فجعلها بذلك خير أمة أخرجت للناس، لأنها حملت رسالة الله إلى العالمين ، و جاهدت بها كل الأمم فهم ، خير الناس للناس.

file13111430761


ثالثا : أهداف الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى :

----------------------------------------------

* الأهداف العامة :

إرشاد الناس إلى صراط الله المستقيم ، و دينه القويم ، وإخراجهم من الظلمات إلى النور ، و من الشرك إلى التوحيد، ومن الجور،

والظلم إلى العدل، والرحمة والإحسان ، والأدلة على هذا كثيرة جداً منها :

قوله تعالى : [ وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ [ 104 ] ] سورة آل عمران .

وقوله تعالى :[ وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ [ 73 ] ] سورة المؤمنون . وقوله تعالى :

[ وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ [ 52 ] صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ أَلَا إِلَى اللَّهِتَصِيرُ الْأُمُورُ [ 53 ] ] سورة الشورى .

وقوله تعالى : [ وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ [ 67 ] ] سورة الحج . و قال تعالى : [ قُلْ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللّهَ وَلا أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُو [ 36] ] سورة الرعد .

و قوله تعالى : [ الَر كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِالْحَمِيدِ [ 1 ] ] سورة إبراهيم .

وأمة الإسلام التي هي خير الأمم قد أخرجها الله لهذه الغاية ،

فقال سبحانه و تعالى : [ كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ[110 ] ] سورة آل عمران .

ولم يشرع الجهاد بالكلمة ، و المال ، و السيف إلا لتحقيق هذه الغايات .

وقد أجمل ربعي بن عامر رضي الله عنه مهمة أمة الإسلام في الجهاد فقال _ عندما أرسله سعد بن أبي وقاص لرستم قائد الفرس . فقال له رستم :

لماذا جئتم ؟

فقال : إن الله ابتعثنا؛ لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد ، ومن ضيق الدنيا إلى سعتها ، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام .

أما المقصود من الدعوة والهدف منها:

فالمقصود ، و الهدف الأعظم من الدعـوة هو: إخراج الناس من الظلمات إلى النور ، و إرشادهم إلى الحق حتى يأخذوا به و ينجوا من النـار

و ينجوا من غضب الله ، و إخراج الكافر من ظلمة الكفر إلى النور و الهدى ، وإخراج الجاهل من ظلمة الجهل إلى نور العلم

والعاصي من ظلمة المعصية إلى نور الطاعة ، هذا هو المقصود من الدعوة

كما قال جل وعلا : [ اللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ [ 257 ] ] سورة البقرة .

فالرسل بعثوا ؛ ليخرجوا من شاء الله من الظلمات إلى النور ، و دعاة الحـق كذلك يقومون بالدعوة وينشطون لها ؛

لإخراج من شاء الله من الظلمات إلى النور ، و من العذاب إلى المغفرة و الجنة، و من طاعة الشيطان ، و الهوى إلى طاعة الله ، و رسوله.

الأهداف التفصيلية:

1] إيجاد الأمة الصالحة ، الداعية إلى الله المجاهدة ، في سبيله :

من أول أهداف الدعوة : العمل لإخراج الأمة الصالحة التي تعبد الله سبحانه تعالى . قال سبحانه تعالى :

[ هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَوَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ [ 2 ] ] سورة الجمعة .

وقال تعالى : [ لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْوَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ

وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ [ 164 ] ] سورة آل عمران .

وقال تعالى : [هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا [ 28 ] ] سورةالفتح.

والأمة الصالحة : هي مجموع الأفراد الصالحين المجتمعين على الهدى والصراط المستقيم.

2] إيجاد المؤمن الصالح :

وذلك ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم :

[ … لَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ ] رواه البخاري ، و مسلم ، و أبو داود ، و أحمد.

وقوله صلى الله عليه وسلم : [ يَجِيءُ النَّبِيُّ ، وَمَعَهُ الرَّجُلَانِ ، وَيَجِيءُ النَّبِيُّ ، وَمَعَهُ الثَّلَاثَةُ وَأَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ،وَأَقَلُّ ... ]

رواه أحمد ، و ابن ماجه ، و صححه الألباني في صحيح الجامع 8033 .

فهداية مؤمن ـ ولو واحد ـ تحقيق لهدف عظيم من أهداف الرسالات.

3] إقامة الحجة لله على الجاحدين والكافرين :

والدليل على ذلك قوله تعالى : [ إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَاإِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإْسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَعِيسَى

وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا [ 163 ] وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَرُسُلاً لَّمْنَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا

[ 164 ] رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا [ 165 ] ]سورة النساء .

4] النهي عن الفساد في الأرض :

وذلك لقوله تعالى : [ فَلَوْلاَ كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُوْلُواْ بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الأَرْضِ إِلاَّ قَلِيلاًمِّمَّنْ أَنجَيْنَا مِنْهُمْ

وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مَا أُتْرِفُواْ فِيهِ وَكَانُواْ مُجْرِمِينَ [ 116 ] ] سورة هود .

و النهي عن الفساد في الأرض عصمة للجميع من عقوبة الله العاجلة في الدنيا

كما قال تعالى : [ وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ [ 59 ] ] سورة القصص .

وكل ما نهى الله عنه فهو من الفساد في الأرض ،

قال تعالى : [ إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِيَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ [ 90 ] ] سورة النحل .

وكل الرسل الذين أرسلهم الله نهوا أقوامهم عن الفساد ، و الطغيان بعد أمرهم إياهم بتوحيد الله ، وعبادته ، وطاعته.

فنوح عليه السلام

نهى قومه عن الشرك بالله ، و عبادة الصالحين ، و هو أعظم الفساد ، و الشر ،و نهاهم عن صد المؤمنين عن سبيل الله ، واحتقارهم ، و ازدرائهم

و هود عليه السلام

نهى قومه عن الطغيان وعن العتو في الأرض بإهدار الأموال في العبث و الضياع . كما قال تعالى : [ أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ [ 128]

وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ [ 129 ] وَإِذَا بَطَشْتُم بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ [ 130 ] فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ]سورة الشعراء .

و صالح عليه السلام

أمر قومه بعبادة الله وحده لا شريك له ،و نبذ ما يعبد من دون الله ، ثم نهاهم عن الإفساد في الأرض بالصد عن سبيل الله ،

و إيثار الحياة الدنيا على الآخرة ، فقال لهم : [ فَاذْكُرُواْ آلاء اللّهِ وَلاَ تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ [ 74 ] ] سورة الأعراف .

و قـال لهم : [ أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَا آمِنِينَ [ 146 ] فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ [ 147 ] وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ [ 148 ]

وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا فَارِهِينَ [ 149 ] فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ [ 150 ] وَلَا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ [ 151 ]

الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ [ 152 ] ] سورة الشعراء .

و شعيب عليه السلام

نهى قومه بعد الشرك بالله قائلاً :

[ فَأَوْفُواْ الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلاَ تَبْخَسُواْ النَّاسَ أَشْيَاءهُمْ وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌلَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ [ 85 ]

وَلاَ تَقْعُدُواْ بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَهَا عِوَجًا [ 86 ] ] سورة الأعراف.

و لذلك : فإن سبب ما يحصل لأهل الأرض من فساد أحوالهم ، ودنياهم هو المعاصي ؛ ولذا كان من أعظم أهداف الدعوة إزالة هذا السبب .

و رسالة رسولنا الخاتمة

جاءت بالأمر بكل معروف ، و النهي عن كل منكر ، و البعد عن كل فساد في الأرض، حتى لو كان عدواناً على حرث ، أو زرع

كما قال تعالى : [ وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَأَلَدُّ الْخِصَامِ [ 204 ]

وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيِهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ [ 205 ] ] سورة البقرة .

5] عمارة الأرض بالخير والعمل الصالح :

من أهداف الدعوة إلى الله : عمارة الأرض بالخير، والعمل الصالح

قال تعالى : [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [ 77 ] ] سورةالحج .

و قال تعالى : [ وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ [ 104 ] ] سورة آل عمران .

والخير : اسم جامع لكل نفع ، فالخلق الحسن خير ، والبر ، والصلة ، والإحسان خير ، وإعمار الأرض بالزرع النافع خير

كما قال صلى الله عليه وسلم : [ إِنْ قَامَتْ السَّاعَةُ وَبِيَدِ أَحَدِكُمْ فَسِيلَةٌ فَإِنْ اسْتَطَاعَ أَنْ لَا تَقُومَ حَتَّىيَغْرِسَهَا فَلْيَفْعَلْ ]

رواه أحمد ، والبخاري في الأدب المفرد ، وصححه الألباني في الجامع 1424.

و لا شك أن دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم قد استفاد منها كل العالمين ، حتى الذين لم يؤمنوا بالإسـلام

كما قال سبحانه وتعالى : [ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ [ 107 ] ] سورة الأنبياء .

فإن تعاليم الإسلام التي جاءت بالفضيلة ، و الإحسان ، و نبذ الظلم ، و إقامة العدل قد استفاد منها كثير من الأمم ، و الشعوب

وإن لم تدخل في الإسلام ، و قد أخذت كثير من دول العالم نظام الإسلام في المعاملات ؛ فاستفادت بذلك فائدة دنيوية .

وقد جاء الإسلام برفع الظلم عن النساء ، و العبيد ، و الضعفاء ؛ فاستفاد الناس من ذلك ، و جعل الإسلام حقوقاً للأسرى ، و نظاماً في الحروب استفاد

منه الكفار أيضاً . فقد جاء الإسلام في وقت عم فيه الجهل ، و الظلم ، فغير نظرة الناس عمومهم نحو المرأة والعبد ؛

فأزال الفروق الجاهلية التي كان الناس يتفاضلون بها ، و يقتتلون عليها كاللون ، و الوطن ، و الأصل وأعلن في الناس جميعاً أنهم لآدم و آدم من تراب

قـال تعالى:[ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْعِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ[ 13 ]سورة الحجرات

وقد استفاد الناس من هذا التعاليم ، و لو بعد حين .

file13111430761

إلى اللقـاء إخوتى فى الله

والجزء الثــانى من دورة " أصول الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى "

أسأل الله أن يجعلنا وإياكم ممن رضى عنهم ومن الدعين إلى الله عزوجل على بصيرة


795ed39b5768


اُنشر الموضوع إن وجدت فيه خيراً

مصدر الموضوع هنـا


تم تحرير الموضوع بواسطة :shabab4allah
بتاريخ:28-09-2011 02:40 صباحا




الكلمات الدلالية
لا يوجد كلمات دلالية ..







الساعة الآن 05:09 صباحا