هـٰذه الحيَاة الدنيا متاع وإنّ الْآخرة هي دار القرار

    هـٰذه الحيَاة الدنيا متاع وإنّ الْآخرة هي دار القرار السلآآم عليكم ورحمة الله وبركــآآته ..


موضوع مغلق


14-01-2013 10:39 صباحا
الرومي
عضـو مشارك
rating
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 28-06-2012
رقم العضوية : 2300
المشاركات : 40
الجنس : ذكر
تاريخ الميلاد : 16-9-1993
يتابعهم : 0
يتابعونه : 0
قوة السمعة : 442
موقعي : زيارة موقعي
اصدار المنتدى : 2.1.4
 offline 
 
f3al_c10
 
السلآآم عليكم ورحمة الله وبركــآآته

***

هـٰذه الحيَاة الدنيا متاع وإنّ الْآخرة هي دار القرار

حب الدنيا وكراهية الموت!!


من سنة الله~ تعالى ~ في عباده أنَّه ~ سبحانه ~

يبوِّئ أهل الإيمان إمامة البشر، ويرفعهم إلى مراقي الكرامة والعزَّة، ويظهرهم على غيرهم، وينصرهم
على أعدائهم، ولو كانوا أقل من غيرهم؛

{كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَ‌ةً بِإِذْنِاللَّـهِ ۗ وَاللَّـهُ مَعَ الصَّابِرِ‌ينَ}

[البقرة: 249]،


وتاريخ المعارك يثبت غلبة أهل الإيمان ولو كانوا أقل عددًا وأضعف عدَّةً.
ولكن هذا القانون الرَّباني القدريّ له أسبابٌ شرعيَّةٌ لا يتحقَّق إلا بها، وهذه الأسباب تتمثَّل في إقامة

دين الله ~ تعالى ~، وأخذه كاملًا دون تجزئةٍ ولا انتقاءٍ.
وغالب...

ما يحصل من ترك الدِّين أو بعضه سببه الهوى، والهوى يكـون في النَّاس بسبب الافتتـان بالدُّنيا وزينتها،
وتعظيم حظوظ النَّفس وشهواتها؛ ولذا كان تقديم الآخرة على الدُّنيـا أهمُّ سببٍ للتَّوفيق والنَّصر والعزَّة،
كما كان التَّعلق بالدُّنيا أهم سبب للخذلان والذّل والهزيمة، والوحي والتَّاريخ والواقع المعاصر كلِّها تشهد
بهذه الحقيقة الَّتي ينبغي أن لا يجادل فيها مجادلٌ.

أمَّا الوحي، فقول الله ~ تعالى~:


{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُ‌وا اللَّـهَ يَنصُرْ‌كُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ}

محمَّد: 7،
فجعل سبحانه نصره لعباده وتأييده لهم مشروطًا بنصر دينه وإقامته في الأرض، وجعله حكمًا على النَّاس.

وأمَّا التَّاريخ فما عزَّ الصَّحابة ~ رضي الله عنهم ~

ولا انتصروا هم ومَن بعدهم من قـادة المسلمين وجندهم على أعتى أمم الأرض بعُدَّةٍ ولا عتادٍ، وإنَّما
بإيمانٍ ملأ قلوبهم، فأزاح منها الدُّنيا وزينتها وملذاتها، فما وقفت أمامهم قوَّة.

ولا ...

حاصر المسلمون بلاد فارس وكان الفرس أقوى أمَّةٍ آنذاك، جرت لقاءات ومفاوضات بين قادة المسلمين
وقـادة فارس، أراد رستم أن يُظهِر قوة الفرس وغنـاهم أمام ضعف العرب وفقرهم، فأمر بفرش البسط
والنَّمارق، ووُضع له سريرٌ من ذهبٍ، وأحاط به حاشيته وهم في كمال زينتهم وأبهتهم و****هم، فتعاقب
ثلاثة من المفاوضين المسلمين على رستم يفاوضونه؛ فما غرتهم دنيا الفرس، ولا نظروا إليها إلا نظرة ازدراءٍ
واحتقارٍ، فكان أولَ الدَّاخلين ربعيُّ بن عـامر، دخل بفرسه يطأ بها بسطهم ووسائدهم، حتَّى ربط فرسه
ببعضهـا، ونزل يتكئ بسيفٍ لم يجد له غمدًا فلفه بخرقةٍ، حتَّى بلغ سرير رستم، وجلس على الأرض ولم
يجلس على زينتهم؛ عزَّةً وإباءً، وبلّغه بما جاء به.
وفي اليوم الثَّاني ..


جاء للمفاوضة سعد بن حذيفة بن محصن، ورفض النُّزول عن فرسه حتَّى بلـغ بها سرير رستم، فكلمه
برسالته وهو على فرسه.

وفي اليوم الثَّالث ...


جاءهم المغيرة بن شعبة، فجلس مع رستم على سريره غير آبهٍ به، فهرع إليه جنده حتَّى أنزلوه، فعرض
رستم على المغيرة شيئًا من الدُّنيـا له وللمسلمين؛ ليرجعـوا عن غزو فارس، ولكن المغيرة عرض عليه
الإسلام أوِ الجزية أوِ السَّيف بكلِّ عزَّةٍ وإباءٍ.

فما ...

غرَّت جند الإسلام بهرجة فارس ودنياها وقوتها وغناها؛ لأنَّ الدُّنيا ما كانت في قلوبهم، فسقطت بلاد
الفرس في أيديهم، ونُقل ذهبها إلى المدينة.

وأمَّا...

الواقع فإنَّ الأعداء ما تمكنوا من المسلمين في العصور المتأخرة، ولا ضـاعت الحقوق، واحتلت البلدان،
ونهبت الثَّروات، وامتهنت الكرامة إلا بعد أن عظمت الدُّنيا عند كثيرٍ من المسلمين، وتمكنت من قلوبهم،
فتنافسوها واختلفوا عليها، واقتتلوا من أجلها، ووجد الأعداء مداخل عليهم من قِبَلِها؛ حتَّى كان في
المسلمين من خان دينه وأمَّته ووطنه وأهله لمصلحة أعدائه من أجل شيءٍ من الدُّنيا.

ووقع ما خافه النَّبيُّ ~ صلَّى الله عليه وسلَّم ~ على أمَّته حين أقسم فقال:

«فوالله لا الفقر أخشى عليكم، ولكن أخشى عليكم أن تُبسط عليكم الدُّنيا كما بسطت على من كان
قبلكم، فتنافسوها كما تنافسوها ، وتهلككم كما أهلكتهم» 1.

وفي حديثٍ آخر قال -صلَّى الله عليه وسلَّم:
«تتنافسون ثمَّ تتحاسدون ثمَّ تتدابرون ثمَّ تتباغضون» 2.

إنَّ الله ~ عزَّ وجلَّ ~ جعل الذُّلَّ والهوان في الكافرين


{ذَٰلِكُمْ وَأَنَّ اللَّـهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِ‌ينَ}
الأنفال: 18،



ونهى المؤمنين عن الهوان؛ لأنَّهم الأعلون
{وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ}
آل عمران: 139،


ونُهوا عن الهوان؛ لأنَّ الله ~ تعالى ~ معهم

{فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّـهُ مَعَكُمْ}
محمَّد: 35؛


ولأنَّهم يرجون ثواب الله ~ تعالى ~، وغايتهم الآخرة وليست الدنيا
{وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ ۖ إِن تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ ۖ وَتَرْ‌جُونَ مِنَ اللَّـهِ مَا لَا يَرْ‌جُونَ}

النِّساء: 104؛


ولأنَّهم يعلمون أنَّ الله ~ تعالى~ يحب الثَّابتين على دينه، الصَّابرين في مواجهة أعدائه

{وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِ‌بِّيُّونَ كَثِيرٌ‌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ وَمَا ضَعُفُوا
وَمَا اسْتَكَانُوا ۗ وَاللَّـهُ يُحِبُّ الصَّابِرِ‌ينَ}

آل عمران: 146.

إنَّ من تعلَّق قلبه بالدُّنيا أخلد إلى الأرض، ورضي بالذُّلِّ، وأصابه الهوان والخذلان ولو كان مؤمنًا،

وقد عاتب الله -تعالى- من أقعدهم حبُّ الدنيا عن الهجرة إليه، والجهاد في سبيله، والتَّضحية لدينه،
وتوعدهم على ذلك

{قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَ‌تُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَ‌فْتُمُوهَا

وَتِجَارَ‌ةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْ‌ضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللَّـهِ وَرَ‌سُولِهِ وَجِهَادٍ

فِي سَبِيلِهِ فَتَرَ‌بَّصُوا حَتَّىٰ يَأْتِيَ اللَّـهُ بِأَمْرِ‌هِ ۗ وَاللَّـهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ}
التَّوبة: 24.

ولا يعوق عنِ النَّفير في سبيل الله ~ تعالى ~، وابتغاء مرضاته إلا حبّ الدُّنيا، كما في قول الله تعالى:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُ‌وا فِي سَبِيلِ اللَّـهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْ‌ضِ ۚ
أَرَ‌ضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَ‌ةِ ۚ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَ‌ةِ إِلَّا قَلِيلٌ}

التَّوبة: 38.

وهو واقع المسلمين اليوم.. والهزيمة الَّتي حاقت بالفئة المؤمنة في أُحد إنَّما كان سببها حبُّ الدُّنيا

المتمثِّل في الغنائم. ونجد في الآيات الَّتي عرضت للهزيمة في أحد قول الله -تعالى-:
{مِنكُم مَّن يُرِ‌يدُ الدُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِ‌يدُ الْآخِرَ‌ةَ}

آل عمران: 152.

وجاء في السُّنَّة النَّبويَّة ما يدلُّ على أنَّ حبَّ الدُّنيا يقود إلى أكل الحرام، والرِّضا بالملذات،

وهجر مواطن العزَّة والإباء، فتضرب الذِّلَّة والهوان على الأمَّة بسبب ذلك؛ كما في حديث
ابن عُمَرَ ~ رضي الله عنه ~ قال: سمعت رَسُولَ الله ~ صلَّى الله عليه وسلَّم ~ يقول:

«إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزَّرع، وتركتم الجهاد سلط الله عليكم
ذلًّا لا ينزعه حتَّى ترجعوا إلى دينكم» 3 .

ومهما بلغت كثرة المسلمين وعدتهم فلن تنفعهم شيئًا إذا امتلأت قلوبهم بحبِّ الدنيا والإخلاد

إليها، كما في حديث ثَوْبَان ~ رضي الله عنه ~ قال:
قال رسول الله ~ صلَّى الله عليه وسلَّم ~:

«يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها»
فقال قائل:
ومن قلِّةً نحن يومئذٍ؟
قال:

«بل أنتم يومئذٍ كثيرٌ، ولكنَّكم غثاء كغثاء السَّيل، ولينزعنَّ الله من صدور عدوكم
المهابة منكم، وليقذفنَّ الله في قلوبكم الوهن».
فقال قائلٌ:

يا رسول الله! وما الوهن؟
قال:
«حبُّ الدُّنيا وكراهية الموت» 4.
فبان بذلك أنَّ من أعظم أسباب الذُّلِّ والهوان والخذلان حبُّ الدنيا، وتعلُّق القلوب بها، والإخلاد

إلى زخرفها وزينتها، وقد قال الله ~ تعالى ~ عن الكفار:
{وَفَرِ‌حُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَ‌ةِ إِلَّا مَتَاعٌ}

الرَّعد:26.

وقال العبد الصَّالح يحذِّر قومه:
{يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَـٰذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَ‌ةَ هِيَ دَارُ‌ الْقَرَ‌ارِ‌}

غافر: 39.



الكلمات الدلالية
لا يوجد كلمات دلالية ..







الساعة الآن 01:00 صباحا